النساء في المقاومة المناهضة للإمبريالية: كسر الأساطير حول إيران/فلسطين
صوتان، نضال واحد
Traducción al árabe – الترجمة إلى اللغة العربية
متن اصلی این ارائه به زبان اسپانیایی نوشته شده و با استفاده از ابزارهای هوش مصنوعی بهطور خودکار ترجمه و ویرایش شده است. از خوانندگان خود بابت هرگونه خطایی که ممکن است بیابند، پوزش میطلبیم.

محاضرة ألقتها ماي البيومي ومنى بورغي في قاعة المحاضرات بكلية العلوم الاجتماعية في فالنسيا في 18 يونيو 2026
في 18 يونيو 2026، استضافت كلية العلوم الاجتماعية في فالنسيا فعالية لم تكن محاضرة بالمعنى المعتاد. تحت عنوان «النساء في المقاومة المناهضة للإمبريالية: كسر الأساطير حول إيران وفلسطين»، تشاركت امرأتان، وصوتان، وتجربتان وطنيتان في محور واحد: مناهضة الإمبريالية والمقاومة.
منا برقعی، التربوية وأستاذة الأدب الفارسي والناشطة الإيرانية، وماي البيومي، الناشطة الغزاوية، تبادلتا الحوار انطلاقاً من واقعهما الخاص لتفكيك الروايات المهيمنة التي بنى الغرب حول شعبيهما. لم يكن الأمر مجرد تبادل للآراء، بل شهادة موثقة، تستند إلى البيانات والتجارب الحياتية، حول معنى أن تكوني امرأة في بلد يخضع للعقوبات والحروب والتدخلات الأجنبية.
يضم هذا التقرير مداخلة منى، التي بقيت وفية لنصها وصوتها، ويخصص مساحة لكلمة ماي. معاً، تقدمان نظرة ضرورية لفهم الحاضر، وقبل كل شيء، لعدم نسيان أن المقاومة لها وجه امرأة.

ماي البيومي
صوت ماي: فلسطين، قصة مقاومة لا تبدأ ولا تنتهي في 7 أكتوبر
تحية وتحذير
ماي البيومي، الناشطة الغزاوية التي ولدت في مخيم للاجئين في مصر وترعرعت بين النزوحات، تفتتح كلمتها بشكر صادق وتحذير ضروري: ما يحدث في فلسطين ليس أمراً منعزلاً، ولا موضة، ولا شيئاً بدأ منذ ثلاث سنوات وسيتوقف. إنها مسيرة طويلة جدًا، وتاريخ يمتد لأكثر من قرن. وعلى الرغم من أن العنف أصبح أمرًا عاديًا لدرجة أن فلسطين تبدو وكأنها موجودة هناك، تقاوم، وتستمر في الوجود، وكأنها خلفية شاشة، فإن ماي لن تسمح لهذا «التطبيع» بأن يستمر دون أن يُطرح للتساؤل.
لذلك، قبل كل شيء، تطلب الصبر. ستقوم باستعراض تاريخي، سريع لكنه ضروري، لأنه بدون السياق لا يمكن فهم أي شيء.
أصول الصهيونية: فكرة، وأربعة بلدان، وخيار واحد
تشرح ماي أن الصهيونية ولدت كفكرة في عام 1897، عندما اقترح مؤسسها إنشاء دولة يهودية. في ذلك الوقت، تم طرح أربعة خيارات: موزمبيق، وأوغندا، والأرجنتين، وفلسطين. وبعد عدة مؤتمرات، وقع الاختيار على فلسطين.
كان إعلان بالفور، في عام 1917، اللحظة الحاسمة. أعلنت بريطانيا العظمى، التي كانت لها مصالح استراتيجية عند بوابة آسيا، بالقرب من قناة السويس، أنها تدعم إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين. لكن ماي تشدد على أمر غالبًا ما تغفل عنه الروايات الرسمية: القضية الفلسطينية لا علاقة لها بالدين. لطالما عاش يهود في فلسطين، وكذلك في إيران والعراق ودول أخرى. المشكلة ليست دينية. المشكلة استعمارية.
يعرض ماي ملصقات دعائية صهيونية من تلك الحقبة: صور لرجل بريطاني أنيق يشير إلى فلسطين المرسومة باللون الأبيض، مع نصوص باللغة العبرية تقول «هناك سنعيش، تلك هي أرضنا». دعاية كانت تكرر مرارًا وتكرارًا أن فلسطين كانت أرضًا بلا شعب لشعب بلا أرض. وكما يقول ماي، كل ذلك أكاذيب.
الانتداب البريطاني والثورة العربية عام 1936
في عام 1920، فرضت بريطانيا الانتداب البريطاني على فلسطين. بدأ المستوطنون في الوصول، وبدأوا في تغيير أسماء الشوارع والقوانين والعملات. وبدأ الاحتلال الصهيوني، شيئًا فشيئًا.
تحدد ماي عام 1936 كنقطة تحول: الثورة العربية. وتوضح أنه في ذلك العام، بدأ الشعب الفلسطيني والدول العربية يدركون حقيقة المخطط الصهيوني. وهو ليس مجرد مخطط لاحتلال أرض، بل هو مخطط «إسرائيل الكبرى» الذي نراه اليوم على الخرائط التي يعرضها نتنياهو نفسه. إنه مشروع استعماري وعنصري لا يعترف بوجود الشعب الفلسطيني.
تؤكد ماي أن هذا الوعي لم يولد في الأوساط العليا، بل في الشارع، وفي المدارس، وفي المستشفيات، وفي الحركات النسوية، وفي الطبقة العاملة. لأن القضية الفلسطينية، كما تقول، هي قضية طبقية. قضية أممية ومناهضة للإمبريالية.
العلم وخطة «إسرائيل الكبرى»
تشرح ماي أن العلم الصهيوني يحمل معنى محددًا للغاية. فالخطان الأزرقان يمثلان نهري دجلة والفرات، اللذين يحدان ما يُسمى بـ«إسرائيل الكبرى». أما نجمة داود، فهي ترمز إلى دولة يهودية. إنه مشروع عنصري بامتياز، لأنه يهدف إلى إقامة دولة حصرية لدين واحد، في أراضٍ تتعايش فيها أديان متعددة وشعوب بأكملها.
هذا هو الدولة التي أرادوا بناءها منذ البداية: دولة استعمارية وعنصرية، لا تترك مجالاً لمن لا يتناسبون مع مشروعهم.
النكبة ومخيمات اللاجئين
في عام 1948، وقعت «النكبة»، الكارثة. تم الاعتراف بدولة إسرائيل، وبدأ التهجير القسري لقرى بأكملها. غادر الناس منازلهم بما يرتدونه، والمفتاح في أيديهم. أصبح ذلك المفتاح رمزاً للحق في العودة.
ولدت ماي في مخيم للاجئين في مصر، على مشارف القاهرة. كانت مساحة المخيم ثلاثة كيلومترات مربعة، يعيش فيها أكثر من 10,000 شخص. بلا حقوق، بلا جنسية، بلا إمكانية الدراسة في الجامعة لأن اللاجئين يدفعون ثلاثة أضعاف الرسوم. دون القدرة على العمل في الإدارة، كأطباء، أو كمحامين. مدرسة واحدة فقط، ومستشفى واحد، وسوق واحد في الوسط. مجرد بقاء على قيد الحياة.
تشرح ماي أن هناك أكثر من 70 مخيمًا للاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها: في مصر، والأردن، ولبنان، وسوريا، وكذلك داخل فلسطين نفسها. لكن كل دولة تعامل اللاجئين بطريقة مختلفة. الأردن هو الدولة الوحيدة التي تمنح الجنسية للفلسطينيين. 80% من السكان الفلسطينيين في العالم هم لاجئون. والسبب الرئيسي هو عدم وجود حق العودة. حتى الفلسطينيون النازحون داخل الأراضي نفسها، كما هو الحال في غزة، لا يتوقفون عن كونهم لاجئين.
«الشعب الفلسطيني، 80% منا لاجئون، لسبب رئيسي واحد: عدم وجود حق العودة.»
الانتفاضات وعار أوسلو
تستعرض ماي الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة، التي اندلعت عام 1987. في يوم عادي، عند أحد نقاط التفتيش، دهس مستوطن إسرائيلي أربعة عمال فلسطينيين بسيارته. فانتفض الشعب بالحجارة. كانت تلك هي الانتفاضة الأولى.
ثم جاء اتفاق أوسلو عام 1993. تصفه ماي بصفة واحدة: العار. بالنسبة لها، وللكثير من الفلسطينيين، التفاوض مع العدو أمر غير مقبول. مطالبهم واضحة. ولا علاقة لها بدين المستوطنين، بل بأفعالهم. تقول إن الإسرائيليين ليسوا مذنبين لكونهم ولدوا هناك، لكنهم مذنبون بما يفعلونه.
من هو المستوطن الإسرائيلي؟
تكرس ماي جزءاً أساسياً من حديثها لشرح كيفية تشكيل صورة المستوطن الإسرائيلي. إنه ليس إنساناً عادياً. فجميعهم يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، رجالاً ونساءً، لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات. لا يوجد مستوطن مناهض للفاشية أو الاستعمار، لأنهم جميعاً يمرون بنفس عملية التلقين العسكري.
تعرض ماي صورًا لجنود إسرائيليين: أشقرون، مبتسمون، يبدون كـ«أناس طيبون». لكن هذه الصورة، كما تقول، هي دعاية. إنهم نفس الأشخاص الذين يقتلون الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ثم يذهبون في إجازة للاسترخاء والتحدث عن معاركهم. وعندما يتحدثون، لا يقولون أبدًا «فلسطينيون»، بل يقولون «عرب». لأنهم لا يعترفون بوجود الفلسطينيين.
كما تدين ماي المعايير المزدوجة في وسائل الإعلام. فالنساء الفلسطينيات اللواتي يرتدين الحجاب يُصوَّرن على أنهن إرهابيات، في حين تُصوَّر الجنديات الإسرائيليات، المسلَّحات حتى الأسنان، على أنهن قويات، وذوات نفوذ، وجذابات.
«فجأة تصبح إرهابية، لكن لماذا؟ بسبب الدعاية المعادية للإسلام. هؤلاء النساء محجبات، وهن متدينات، نعم، لكنهن لسن إرهابيات، بل هن حرات أيضًا.»
الكفاح المسلح كحق
تدافع ماي عن الكفاح المسلح باعتباره حقاً مشروعاً. لكنها تذكرنا أيضاً بشيء نسيه الغرب: الطفل الفلسطيني الذي ترونه يحمل حجراً في مواجهة دبابة، ذلك الطفل قد كبر. لقد عاش كل هذا الظلم. والكفاح سيتغير. الحجر سيُستبدل بسلاح، من أجل الكرامة، من أجل العدالة.
ملاحظة من المحرر: حق الشعوب الخاضعة للاحتلال في المقاومة المسلحة معترف به في إطار القانون الدولي. القرار 37/43 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (1982)يؤكد من جديد «شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال، والسلامة الإقليمية، والوحدة الوطنية، والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية ومن الاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك النضال المسلح». ويستند هذا الاعتراف إلى حق تقرير المصير، المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وفي قرارات سابقة مثل القرار 2625 (XXV).
بالنسبة لماي، لم يكن السابع من أكتوبر عملاً منعزلاً. بل كان عملاً ثورياً. فالشعب الفلسطيني يعيش منذ أكثر من 80 عاماً تحت الاحتلال العسكري. وهناك 10 آلاف شخص محتجزون في السجون الصهيونية، من بينهم أطفال في سن السادسة والسابعة. لكن الغرب قد اعتاد على العنف لدرجة أنه لا يرى سوى أحداث السابع من أكتوبر، ولا يرى ما أدى إليها.
يضرب ماي مثالاً ينبغي أن يدفع أي شخص إلى التفكير: في عام 2011، تم تبادل جندي إسرائيلي أسرته حركة حماس مقابل 1,027 سجيناً فلسطينياً. واحد مقابل 1,027. ويقول إن هذا الرقم يظهر القيمة التي يوليها دولة إسرائيل لجنودها والازدراء المطلق الذي تشعر به تجاه الفلسطينيين.
حماس، انتخابات عام 2006 والثورة الإسلامية
في عام 2006، فازت حركة «حماس» في الانتخابات التي جرت في غزة. تشرح «ماي» ذلك بوضوح: لم يكن الأمر مسألة دينية. بل كان ذلك لأن الشعب الفلسطيني قد سئم من السلطة الفلسطينية، التي بدأت، بعد اتفاق أوسلو، في التفاوض مع العدو وتقديم تنازلات لم تؤدِ إلى أي نتيجة.
تعلن ماي أنها شخصياً غير متدينة. لكنها تحترم ثقافة وشعبها ودينه. والدتها متدينة. وهي تدرك أن الثورة الإسلامية، اليوم، هي الثورة ضد الإمبريالية. هذا ما يجب فهمه.
«الفلسطيني متدين. هذا صحيح. والدتي متدينة. لكن علينا أن نفهم الشعب وثقافته ودينه، وعلينا احترامه.»
الإبادة الجماعية وسقوط أسطورة الموساد
تندد ماي بأن الإبادة الجماعية في غزة كانت ممكنة لأن إسرائيل حصلت على الضوء الأخضر. لكنها تحذر أيضًا: الإمبريالية تتصرف بالعنف، بالإرهاب. لغتها هي الإرهاب. لكن الحرب، كما تقول، قد خسروا. الموساد، الذي كان يُعتقد أنه الأقوى في العالم، فقد صورته. إنهم لا يعرفون كيف يقاتلون على الأرض. لا يعرفون سوى استخدام الطائرات والدبابات. أما الفلسطينيون، فهم على الأرض، ولن يتخلوا عنها.
يحتفي ماي بأن احتلال سوريا ولبنان واليمن والهجمات على إيران تثبت أن الإمبراطورية تقترب من نهايتها. وبأن فلسطين، بفضل الثورة الإسلامية والمقاومة، لا تزال موجودة على الخريطة ولا تزال موضوعًا يُتحدث عنه.
دروس المواطنة في إسرائيل وهروب المستوطنين
تشرح ماي نظام الطبقات في إسرائيل: هناك أربع فئات من المواطنين. أولاً، اليهود البيض. ثم اليهود اللاتينيون. والأرجنتينيون. ثم العرب. وأخيراً، الأفارقة. جميعهم يحملون جنسية مزدوجة. جميعهم باستثناء الفلسطينيين.
والآن، تقول ماي، هرب 80 ألف مستوطن من فلسطين، كالجرذان، لأنهم لا يحبون الأرض. إنهم مسلحون حتى الأسنان، لكن ما أن تسوء الأوضاع، حتى يحزمون أمتعتهم ويعودون إلى بلدانهم الأصلية. تقول ماي ذلك بحزم: فليرحلوا جميعًا. فلسطين مناهضة للعنصرية، ويمكن لأي شخص أن يعيش فيها، لكن بصفته فلسطينيًا.
خاتمة شخصية: النضال من أجل فلسطين علمانية
تعلن ماي أنها شخصياً غير متدينة. إنها تناضل من أجل فلسطين علمانية، حيث لا يحكم الدين. لكنها تدعم الثورة الإسلامية لأنها القوة التي ستضع حداً للإمبريالية والصهيونية.
تختتم كلمتها بعرض صور لنضالات نساء فلسطينيات: الأخوات مغراب، اللواتي بدأن عملهن كممرضات خلال فترة الانتداب البريطاني، ثم أسسن مركزًا ثقافيًّا، وبعد ذلك أول منظمة نسائية فلسطينية.

مونا بورغي
صوت مونا: النساء الإيرانيات، بين التقدم والحصار الإمبريالي
إرث من الصمود
تستهل منى، وهي معلمة وأستاذة في الأدب الفارسي ونائبة رئيس المؤتمر الإيراني الكندي، كلمتها بتحذير يمثل في الوقت نفسه إعلانًا للمبادئ: ما ستشاركه ليس رواية كتبها آخرون، بل التاريخ الحي لنساء بلدها. تاريخ رواه الغرب مرات عديدة، لكن غالبًا من الخارج، انطلاقًا من الصور النمطية أو من منطلق المصلحة السياسية.
في مواجهة هذا السرد المفروض، تقترح مونا سرداً آخر: سرد النساء الإيرانيات بصفتهن بطلات مسيرة طويلة من الصمود والتعليم والإنجازات والنشاط والتقدم. لكنها تحذر أيضاً من أن هذه المسيرة لا يمكن فهمها دون الاعتراف بالجوانب المظلمة التي رافقتها: العقوبات الاقتصادية والحروب والتدخلات الأجنبية التي شكلت — ولا تزال تشكل — ظروف حياة النساء في إيران.
ليس هدفها التحدث عن الجغرافيا السياسية ولا عن الأمن القومي. بل هدفها، كما تقول، هو تحليل ما عناه تلك الفترات من عدم الاستقرار والعدوان بالنسبة للنساء.
نظرة عامة ضرورية: النشاط النسوي في إيران
لفهم الحاضر، تعود منى بالزمن إلى ما يزيد عن قرن من الزمان. فالنشاط النسوي في إيران لم يولد مع الثورة الإسلامية ولا كرد فعل عليها. فقد نظمت النساء أنفسهن منذ الثورة الدستورية التي وقعت في الفترة من 1906 إلى 1909. وفي عام 1906، أُنشئت أول مدرسة للبنات. وفي عام 1910، صدرت أول مجلة نسائية. ومع ذلك، عندما صيغ القانون الدستوري، حُرمت النساء من حق التصويت. وهو تناقض يمثل بداية نضال طويل.
خلال عهد رضا شاه، استوعبت الدولة المنظمات النسائية وسيطرت عليها. في عام 1936، حظرت سياسة «إزالة الحجاب» الإلزامية ارتداء الحجاب. وتؤكد منى على أمر غالبًا ما يتم تجاهله: ذلك الإلزام القسري لم يكن لفتة تحرير، بل كان أحد العوامل التي غذت، بعد عقود، ثورة عام 1979.
بعد سقوط ديكتاتورية رضا شاه، بين عامي 1941 و1953، عاشت إيران فترة من الانفتاح. ظهرت منظمات نسائية مستقلة ذات توجهات متنوعة: يسارية، وقومية، ودينية.
لا يمكن لمونا أن تتحدث عن هذه القصة دون أن تشير إلى الانقلاب العسكري عام 1953، المدعوم من الولايات المتحدة، الذي أطاح برئيس الوزراء محمد مصدق. وتشير إلى أن تلك الانقلاب كان عاملاً حاسماً آخر ساهم في اندلاع ثورة عام 1979.
في عام 1963، حصلت النساء على حق التصويت. وفي عام 1967، تم إقرار قانون حماية الأسرة. لكن في عام 1979، اندلعت الثورة الإسلامية، ومعها ظهر مشهد جديد.
المفارقة ما بعد الثورة
أصر الغرب على تصوير ثورة عام 1979 على أنها انتكاسة للنساء الإيرانيات، وكأنها عودة قسرية إلى المنزل وإلى الخفاء. وتفند منى هذه الصورة بالاستناد إلى البيانات. تظهر الإحصاءات أنه في العقود التي أعقبت الثورة، ارتفعت نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة بين النساء من 35% إلى أرقام تقترب من 80 أو 90%. منذ أواخر التسعينيات، لم تتوقف مشاركة النساء في التعليم العالي عن النمو.
تقدم منى أرقامًا محددة حسب التخصصات الأكاديمية التي تسلط الضوء على حجم التغيير:
- في العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، وهما من أكثر المجالات طلبًا، تمثل النساء 67% من إجمالي المتقدمين، أي ما يقارب الثلثين.
- في مجال الفنون، يصل معدل مشاركة النساء إلى 79%.
- وفي مجال اللغات الأجنبية، تشكل النساء حوالي 68 % من المتقدمين.
- أما في مجالي الرياضيات والهندسة، وهما المجالان الوحيدان اللذان لا يزال عدد الرجال فيهما يفوق عدد النساء، فإن النساء يمثلن 37 % من المتقدمين.
لكن هناك نقطة دقيقة تعتبرها منى أساسية، وقد أشارت إليها علم الاجتماع مرارًا وتكرارًا: إن الأجواء الأكثر تدينًا وتقليدية التي أعقبت الثورة جعلت العديد من الأسر المحافظة، التي كانت في السابق تقاوم إرسال بناتها إلى الجامعة خوفًا من بيئة غربية وحديثة، تشعر في النهاية بالراحة تجاه القيام بذلك. وبهذه الطريقة، دخلت نساء من جميع الطبقات الاجتماعية الحياة العامة بأعداد غير مسبوقة. وأصبحت هؤلاء النساء المتعلمات، بمرور الوقت، المدافعات الرئيسيات عن حقوقهن وعن التغيير الاجتماعي.
لم تحرز النساء الإيرانيات تقدماً في مجال التعليم فحسب. بل إنهن حاضرات في الطب، وفي صناعات المعرفة، وفي الشركات الناشئة، وفي إدارة الشركات، وفي هيئة التدريس الجامعية، وفي الأدب، وفي السينما. وكذلك، كما تؤكد منى بشدة، في مجال الرياضة.
«أعتقد أنه سيكون من المؤسف عدم ذكر إنجازات النساء الإيرانيات في مجال الرياضة، خاصة خلال عام عانى فيه البلد من حربين كبيرتين ضد قوى إمبريالية.»
في العام الماضي وحده، وفي خضم حربين، فازت النساء الإيرانيات بـ868 ميدالية في المسابقات الدولية، في رياضات مثل الكرة الطائرة وكرة اليد والعديد من المسابقات الفردية.
ثمن الإنجازات: القنابل والصواريخ
تقول مونا إن الإمبريالية الغربية احتفلت بهذه الإنجازات بالقصف.
في 28 فبراير 2025، تم اختبار سلاح جديد على الشعب الإيراني الأعزل. انفجرت قنبلة في السماء ونثرت 700,000 شظية على مدينة لامرد بينما كانت لاعبات الكرة الطائرة يتدربن. قُتلت اثنتا عشرة رياضية، وهن شهدات، وأصيبت العديد من الفتيات أو لقيت حتفها.
في مدرسة «شجرة طيبة» للبنات بمدينة ميناب، أودى صاروخان من طراز «توماهوك» بحياة 168 فتاة ومعلماتهن.
في 5 مارس، في لفتة تصفها منى بأنها «مناوئة للنساء الإيرانيات» بشكل عميق، دمرت الولايات المتحدة الملعب المغطى في طهران، الذي يتسع لـ 12,000 متفرج، عبر سلسلة من الهجمات الصاروخية. وقد دُمر المجمع، الذي كان يضم منشآت رياضية وأكاديميات وسكنًا للطالبات، تدميرًا كاملاً. وكانت النساء والفتيات المستفيدات الرئيسيات منه.
«كل هذه الأحداث كشفت عن فراغ وزيف الشعارات التي تدعي دعم النساء.»
لا تكتفي منى بسرد الرعب من أجل الرعب في حد ذاته. بل تفعل ذلك لإظهار تناقض واضح: نفس الدول التي تدعي الدفاع عن حقوق النساء الإيرانيات هي التي تقصف مدارسهن وملاعبهن وأماكن معيشتهن.
التأثير الصامت للعقوبات
تخصص منى جزءًا أساسيًا من حديثها للعقوبات الاقتصادية، وهو نظام تصفه بأنه «أحد أكثر الأنظمة تعقيدًا وشمولًا وتعددًا للأوجه في العالم». لا يتعلق الأمر بعقوبات تفرضها مؤسسة واحدة، بل بشبكة معقدة من الإجراءات الدولية والقوانين الوطنية لبلدان مختلفة، والتي أدت مجتمعةً إلى شل الاقتصاد الإيراني.
وتحذر من أن التأثير ليس مجردًا. فهو يقع بقسوة خاصة على النساء اللواتي كرسن سنوات من الجهد للتفوق في التعليم والرياضة والفنون والعديد من المجالات الأخرى.
1. الأمن الوظيفي والتحديات في سوق العمل
يؤثر الركود الاقتصادي الناجم عن العقوبات في المقام الأول على القطاع الخاص، وقطاع الخدمات، والشركات الصغيرة، وورش الحرف اليدوية، وهي مجالات تمثل فيها النساء جزءًا كبيرًا من القوة العاملة.
- في أوقات الأزمات، تكون النساء أول من يفقد وظائفهن وأقل من يحظى بفرص في عمليات التوظيف.
- تُجبر الكثيرات منهن على اللجوء إلى الاقتصاد غير الرسمي: البيع المتجول، والعمل من المنزل، والوظائف التي تفتقر إلى الحماية القانونية أو الضمان الاجتماعي.
2. ضغوط متزايدة على النساء اللواتي يعيلن أسرهن
يؤثر التضخم الهيكلي وانخفاض القوة الشرائية بشكل مباشر على النساء اللواتي يتحملن المسؤولية المالية والإدارية عن أسرهن.
- إن توفير السكن والملابس ومواجهة تكاليف المعيشة اليومية المتزايدة يفرض ضغوطًا نفسية وجسدية غير مسبوقة على النساء اللواتي يعيلن أسرهن.
- في ظل هذه الظروف، ينشأ انعدام الأمن الغذائي. تضطر الأسر ذات الدخل المنخفض إلى استبعاد الأطعمة المغذية والبروتينات من نظامها الغذائي؛ وتكون صحة الأمهات والبنات أول من يعاني من عواقب ذلك.
3. الرعاية الطبية
على الرغم من أن الأدوية والمعدات الطبية معفاة تقنيًا من العقوبات، إلا أن القيود المصرفية والحواجز المالية جعلت استيراد المواد الخام والأدوية المتخصصة أمرًا بالغ الصعوبة والتكلفة.
- وقد تقيّد بشكل خطير الوصول إلى الأدوية الخاصة بالأمراض النسائية مثل سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، كما توقف توريد أجهزة الفحص.
- ويشكل الارتفاع الهائل في أسعار المكملات الغذائية قبل الولادة، وتكاليف الولادة، وحليب الأطفال الصناعي ضغطاً هائلاً على الأسر، ولا سيما على الأمهات الشابات.
4. التأثير على سن زواج الفتيات
في الأسر ذات الدخل المنخفض التي تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة بسبب العقوبات، يؤدي هذا للأسف، في بعض الحالات، إلى ترك الفتيات للمدرسة ويسهم في زيادة زواج الأطفال كاستراتيجية لتقليل نفقات الأسرة.
يُعد زواج الأطفال أحد الموضوعات التي عادةً ما تسلط عليها وسائل الإعلام الغربية الضوء عند الحديث عن إيران. ومع ذلك، غالبًا ما يتم تجاهل دور الصعوبات الاقتصادية والحرمان الثقافي —وهي ظروف تفاقمت بسبب هذه العقوبات الاقتصادية الواسعة النطاق— تمامًا في هذه النقاشات.
تأثير الدومينو وتواطؤ بعض الخطابات
تعمل العقوبات كـ«تأثير الدومينو». فهي تشل الاقتصاد العام أولاً؛ ثم يقع تأثيرها الأكثر تدميرًا على الفئات الأكثر ضعفًا: النساء.
وهنا تطرح منى إحدى انتقاداتها الأكثر حدة. فالنساء المتعلمات أنفسهن اللواتي نجحن في شق طريقهن في مجالات التكنولوجيا أو الطب أو ريادة الأعمال، يُقدَّمن الآن من قبل الإمبريالية الغربية على أنهن المجموعة التي يزعمون الدفاع عنها من خلال مبادرات مثل الحملة ضد «الفصل العنصري بين الجنسين». وتذكر منى صراحةً أن هيلاري كلينتون قد دعمت ودفعت بهذه المشاريع.
لكنها تقول إن هذه الحركات لا تولي اهتماماً يذكر للآثار الحقيقية للعقوبات على النساء اللواتي يسعين إلى الاستقلال والاكتفاء الذاتي.
«تؤكد هذه الحركات أن العقوبات تضعف الحكومات. ومع ذلك، فإن رائدات الأعمال ومؤسِّسات الشركات الناشئة — وهن نساء نجحن خلال العقود الأخيرة في شق طريقهن في النظام البيئي التكنولوجي الإيراني بفضل تعليمهن وخبرتهن وإبداعهن — يجدن أنفسهن الآن في الخطوط الأمامية للأزمة التي تسببت فيها تلك العقوبات.»
تأثير العقوبات على رائدات الأعمال والشركات الناشئة
1. العائق الرئيسي: عدم الوصول إلى الأدوات الدولية (الحظر التكنولوجي)
تعتمد العديد من الشركات الناشئة على الأدوات العالمية في تطويرها وتسويقها وإدارتها. وقد وجهت العقوبات التكنولوجية، سواء فرضتها الحكومات أو الشركات التكنولوجية الكبرى، ضربة قاسية لرائدات الأعمال.
- الوصول المقيد إلى الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي: قامت منصات أساسية مثل Google Cloud وAmazon Web Services (AWS)، بالإضافة إلى أدوات التحليل والتسويق مثل Google Analytics ومنصات تطوير الذكاء الاصطناعي، بحجب عناوين IP الإيرانية. وغالبًا ما تضطر رائدات الأعمال إلى استثمار مبالغ كبيرة في خوادم وسيطة وحلول بديلة، مثل خدمات VPN المخصصة، مما يزيد أيضًا من المخاطر التي تهدد أمن البيانات.
- إزالة التطبيقات الإيرانية من متاجر التطبيقات الدولية: أدى إزالة التطبيقات الإيرانية من Google Play وApp Store إلى تقييد شديد لقدرة الشركات الناشئة التي تقودها نساء في قطاعي التجزئة والخدمات على الوصول إلى جمهور أوسع.
2. أزمة التمويل وانسحاب المستثمرين الأجانب
تحتاج الشركات الناشئة إلى استثمار مستمر من أجل البقاء والنمو.
- مع تشديد العقوبات، انسحب المستثمرون الأجانب في رأس المال المخاطر، الذين كانوا مهتمين بالاستثمار في الأفكار المبتكرة التي طورتها النساء الإيرانيات، من السوق الإيرانية.
- داخل إيران نفسها، أدى التضخم الهيكلي الناجم عن العقوبات إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأسواق التقليدية مثل الذهب والعملات الأجنبية وقطاع العقارات. ونتيجة لذلك، أصبحت صناديق الاستثمار المحلية أقل استعدادًا لتحمل المخاطر في الأفكار المبتكرة التي تقترحها رائدات الأعمال.
وقد ساهم هذا في ما يمكن وصفه بـ«موت الشركات الناشئة» في مرحلتها الأولية.
3. إغلاق الأسواق الدولية وإيرادات العملات الأجنبية
عملت العديد من رائدات الأعمال في مجالات مثل الصناعات الإبداعية، والتسويق القائم على النتائج، والتصميم الحديث للسجاد والأزياء، والاستشارات عبر الإنترنت، وهي مجالات ذات إمكانات كبيرة لتصدير الخدمات.
- أزمة بوابات الدفع: بسبب العقوبات المصرفية، أصبح الوصول إلى أنظمة الدفع الدولية مثل PayPal وStripe مستحيلاً. ونتيجة لذلك، لا تستطيع الشركات الناشئة التي تقودها نساء خدمة العملاء الدوليين أو تحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية. ويقتصر إمكاناتها في النمو على السوق المحلية المحدودة.
4. هجرة الأدمغة وفقدان فرق الشركات الناشئة
تفيد رائدات الأعمال بأنهن، بعد أشهر من الجهد المكرس لتدريب وتكوين فرق الشركات الناشئة، يفقدن أعضاءً رئيسيين بسبب استمرار هجرة الأدمغة. وتمنعهن الميزانيات المحدودة من التنافس مع الرواتب بالدولار أو مع الشركات الدولية الكبرى.
الوجه الآخر للعملة: المرونة والابتكار في ظل العقوبات
على الرغم من كل هذه العقبات، لم يتوقف ريادة الأعمال النسائية في إيران تمامًا. بل على العكس، أدت هذه الضغوط إلى ظهور ظاهرة يمكن تسميتها «ريادة الأعمال في أوقات الأزمات».
- توطين الأدوات: حاولت النساء العاملات في مجال التكنولوجيا تطوير بدائل محلية للمنصات الدولية الخاضعة للعقوبات.
- التركيز على الاقتصادات المحلية والتسويق المباشر: قامت العديد من النساء بتكييف نماذج أعمالهن باستخدام منصات التواصل الاجتماعي الوطنية والدولية، مع إعطاء الأولوية للمبيعات المباشرة وسلاسل التوريد المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات.
لم تقلل العقوبات من حماس النساء الإيرانيات الرائدات في مجال الأعمال ولا من إبداعهن ولا من عزمهن.
الحرب كامتداد للعقوبات
تربط منى بشكل مباشر بين الضغط الاقتصادي والحرب. وتقول إن العقوبات مهدت الطريق لنزاع ألقى بظلاله على حياة الشعب الإيراني لسنوات.
في 12 يونيو 2025، انتهكت إسرائيل المجال الجوي الإيراني. من بين 1,062 قتيلاً، كان 700 مدنياً، من بينهم 126 امرأة و47 طفلاً. وعملت الممرضات، ومعظمهن من النساء، في نوبات مرهقة لرعاية 5,800 جريح.
كما أدى التضخم المتزايد والأضرار الجسيمة التي لحقت بالشركات الرقمية إلى تقويض الاستقلال المالي للعديد من النساء، لا سيما ربات الأسر.
في «حرب رمضان»، وهي أحدث صراع — يُعرف في إيران باسم «الحرب المفروضة الثالثة»، لأن جزءاً كبيراً منها دار خلال الشهر المبارك —، سقطت 650 قنبلة وصاروخاً على طهران وحدها، و13,000 في مناطق مختلفة من البلاد. لقي ما يقرب من 4,000 شخص مصرعهم وأصيب 30,000 آخرون. فقد 220 طفلاً حياتهم وأصيب 1,997 طفلاً ومراهقاً.
وتؤكد منى أن العواقب النفسية تقع بكل قوتها على عاتق الأمهات.
والبيانات التي تقدمها مذهلة:
- 170,000 منزل دُمرت بالكامل.
- 480 منشأة صناعية وتصنيعية دُمرت بالكامل.
- 2,200 وحدة إنتاج تضررت.
- 1,200,000 شخص عاطل عن العمل، منهم 550,000 امرأة.
يُضاف إلى ذلك المعلمون، ومربو الحضانات، وموظفو العيادات الخاصة، والعاملون في تجارة التجزئة، والعديد من الأشخاص الآخرين الذين فقدوا سبل عيشهم.
«في أوقات الحرب، يصبح البقاء على قيد الحياة هو الأولوية؛ وتتقلص التوقعات، وتصبح الحركات الاجتماعية ترفاً مقارنةً بالكفاح من أجل البقاء. فالحرب تحول جميع المطالب الاجتماعية —بما في ذلك حقوق النساء والعمال والمعلمين— إلى شواغل ثانوية.»
الوعد الزائف للإمبريالية
لا تخفي منى سخطها، لكنها تعبر عنه بوضوح يتجاوز مجرد الإدلاء بالبيان. تقول إنها شاركت كل هذه البيانات لتذكير الجميع بأمر يعرفه الكثيرون بالفعل، لكنه غالبًا ما يُصمت عنه: ما تقدمه الإمبريالية تحت شعار دعم النساء الإيرانيات ليس سوى خدعة.
لا يزال الإمبريالية الغربية تبرر العدوان العسكري والضغط الاقتصادي من خلال تصوير النساء الإيرانيات على أنهن أسيرات للتقاليد والدين. لكن الإحصاءات —أرقام محو الأمية، والالتحاق بالجامعات، والميداليات الرياضية، وريادة الأعمال— تروي قصة مختلفة تمامًا.
«لو لم تتحمل النساء الإيرانيات واللبنانيات والفلسطينيات والعراقيات والسوريات والأفغانيات واليمنيات سنوات من الحرب والعقوبات والضغوط الاقتصادية، لشاركن بلا شك، جنبًا إلى جنب مع النساء في أجزاء أخرى من العالم، في إنتاج المعرفة والعلوم والابتكار.»
تنتقد منى الهوس الغربي بالحجاب وملابس النساء باعتباره آلية تشتيت تتجاهل الجذور التاريخية والتقاليد والاختلافات الثقافية، بينما تُستخدم كذريعة للتدخل العسكري وتمويل مشاريع مثل ما يُسمى بـ«الفصل العنصري بين الجنسين».
لكنها تؤكد أن النساء غير الغربيات لسن كائنات سلبية عاجزة عن العمل. فبدون الاعتماد على المساعدات الإنسانية التي تصل عبر الانقلابات العسكرية والقنابل والصواريخ، شقّتن طرقهن الخاصة نحو التقدم، التي شكلتها تاريخهن وثقافاتهن وبيئاتهن.
المقاومة كرد فعل حي
الجزء الأخير من كلمة منى هو شهادة على المقاومة الحية. منذ 28 فبراير، عندما اغتيل الزعيم الإيراني في ما يمكن وصفه بهجوم إرهابي على منزله ومكتبه، إلى جانب أفراد من عائلته والعديد من القادة والمستشارين العسكريين، اجتمعت النساء في ساحات المدن كل ليلة لمدة 100 ليلة متتالية. دون كلل. دون انقطاع. لكي يعلم العدو أن الشعب —وخاصة النساء— يدعم قواته المسلحة وحكومته تحت أي ظرف من الظروف.
من خلال النواحي والمراكز المجتمعية، قدمت النساء المهنيات خدمات طبية وتعليمية مجانية لمواطنيهن. وقمن بإعداد الطعام للأطفال الذين كانوا يحضرون التجمعات برفقة آبائهم. ونظمن ألعابًا وأنشطةً لهم.
تختتم منى روايتها برمز يتجاوز الكلمات: علم، ملطخ بدماء امرأة قُتلت في الهجوم الذي وقع خلال مسيرة يوم القدس، في 13 مارس. تلك المرأة، وجميع الذين شاركوا في تلك المسيرة، كانوا يعلمون أن العدو قد يهاجم. ومع ذلك حضروا. ومع ذلك ضحوا بأرواحهم.
«هذا هو جمال المقاومة والاستشهاد.»
صوتان، حقيقة واحدة
عندما يلتقي سرد ماي بسرد مونا —صوت فلسطين وصوت إيران—، يحقق هذا المستند غرضه: تقديم شهادة صادقة وموثقة ومحترمة لامرأتين تشتركان، انطلاقاً من تجربتين وطنيتين مختلفتين، في محور موضوعي واحد: مناهضة الإمبريالية والمقاومة.
لا يتعلق الأمر بدمج صوتيهما في صوت واحد، بل بوضعهما جنبًا إلى جنب، كما حدث في ذلك الحدث الذي أُقيم في فالنسيا في 18 يونيو 2026، حتى يتمكن القارئ من الاستماع إليهما كل على حدة، وفي الوقت نفسه، فهم كيفية حوارهما.
تتحدث «ماي» من منظور النكبة، ومخيمات اللاجئين، والانتفاضات، والحصار المفروض على غزة. أما «مونا» فتتحدث من منظور العقوبات، والحروب المفروضة، ومقاومة النساء الإيرانيات في مواجهة الإمبريالية. لكنهما تتفقان في الجوهر: الإمبريالية لا تحرر، بل تقمع. لا تدافع، بل تقصف. لا تستمع، بل تفرض.
كلتاهما تدينان المعايير المزدوجة لوسائل الإعلام والخطابات المهيمنة. كلتاهما تطالبان بتمكين شعوبهما. كلتاهما تؤكدان أن النساء لسن ضحايا سلبيات، بل بطلات فاعلات في المقاومة.
لأنه، كما أوضحت ماي ومونا، فإن نساء فلسطين وإيران ولبنان وسوريا والعراق وأفغانستان واليمن لسن مجرد كيانات سلبية في التاريخ. بل هن بطلات. وأصواتهن، المجمعة هنا، تشكل وثيقة مرجعية لمن يرغب، بعد بضع سنوات، في فهم ما قيل، ولماذا قيل، وكيف وجدت تجربتا مقاومة هاتان مساحة مشتركة لتبادل حقيقتهما.
يحترم هذا النص بدقة محتوى مداخلات ماي البيومي ومونا بورغي، استنادًا إلى النص الأصلي الذي أعدتاه ونص محاضرتيهما، بهدف تقديم سرد إعلامي ودقيق وسهل الفهم، دون أن يفقد رسالتهما قوتها أو عمقها.

يحترم هذا النص بدقة محتوى مداخلات ماي البيومي ومونا بورغي، استنادًا إلى النص الأصلي الذي أعدتاه ونص محاضرتيهما، بهدف تقديم سرد إعلامي دقيق وسهل الفهم، دون أن يفقد رسالتهما قوتها أو عمقها.
1 comentario en «Dones en la Resistència antiimperialista Trencant mites Irán/Palestina (Árabe – العربية)»